التمرية… حلوى تراثية تعود لتزيّن أسواق حمص في رمضان
تستعيد مدينة حمص خلال شهر رمضان
حضور واحدة من أشهر حلوياتها الشعبية، التمرية الحمصية، التي ارتبطت بذاكرة الأهالي
وطقوسهم الرمضانية منذ أكثر من قرن. ومع حلول
الشهر الكريم، تعود هذه الحلوى لتتصدر واجهات محال الحلويات، حيث يحرص صُنّاعها
على إعدادها أمام الزبائن مباشرة، في مشهد يضفي على الأسواق نكهة تراثية محببة.
حلوى عمرها أكثر
من مئة عام
في أحد محال الحلويات القديمة في
سوق حمص، يوضح رياض كعدة، صاحب المحل، أن التمرية تمتلك نكهة خاصة برمضان،
وينتظرها الأهالي كل عام. ويشير إلى
أنها من الحلويات التراثية التي كانت تُحضّر داخل البيوت قديماً قبل أن تنتقل إلى
المحال، مع الحفاظ على طريقتها الأصيلة المتوارثة عن الأجداد.
طريقة إعداد
دقيقة تمنحها نكهتها المميزة
تبدأ عملية تحضير التمرية قبل يوم
واحد، حيث يُمزج الطحين والماء والزبدة للحصول على عجينة رقيقة تُمدّ بعناية فائقة. وبعدها تُقلى بسرعة في زيت حامٍ حتى
تكتسب لونها الذهبي المميز، ثم تُغمس مباشرة في القطر ليكتمل مذاقها الحلو وتصبح
جاهزة للتقديم. وتباع التمرية
بثلاثة أشكال تلائم مختلف الأذواق: محشية
بالقشطة، أو بالتمر، أو سادة، وبأسعار
مقبولة تتناسب مع دخل الأسرة.
ذكريات وحنين
تعيد التمرية إلى الواجهة
ندى حمدان، وهي من الأهالي العائدين
إلى حمص بعد سنوات من الاغتراب، تقول إنها قررت تذوق التمرية لأول مرة هذا العام
لارتباطها بذكريات المدينة والعائلة في رمضان، مؤكدة أن إعدادها أمام الزبائن
يمنحها جاذبية خاصة. أما محمد
الزوين، أحد زبائن سوق الحلويات الشعبية، فيعتبر أن التمرية جزء من ذاكرة أهالي
حمص، وحلوى محببة للكبار والصغار على حد سواء، وتمتاز بسعرها المناسب للجميع.
حلوى تحافظ على
مكانتها رغم تغيّر العادات
ورغم ظهور أصناف عديدة من الحلويات
الحديثة، ما تزال التمرية تحافظ على مكانتها في الذاكرة الشعبية، وتمنح أسواق حمص
نكهتها الرمضانية الأصيلة، لتبقى رمزاً من رموز التراث الحمصي الذي يجمع بين
البساطة واللذة والحنين.
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *







